حكيمي ضد سلافيا: فوز مزدوج وسريع

أهداف المراوغة السريعة

يمين يسار - كل هذا له

2 أكتوبر 2019، براغ. اندلع مهرجان كرة قدم حقيقي في ملعب إيدن أرينا عندما التقى بوروسيا دورتموند بسلافيا. وشكلت هذه المباراة لحظة مهمة لكلا الفريقين في الجولة الثانية من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا. بالنسبة لدورتموند، الذي كان يحلم منذ فترة طويلة بالعودة إلى قمة كرة القدم الأوروبية، كانت هذه المباراة ذات أهمية خاصة. دخل أشرف حكيمي، المدافع المغربي الشاب المعار إلى بوروسيا دورتموند من ريال مدريد آنذاك، إلى أرض الملعب راغبًا في إظهار قوته وتعدد مهاراته. ورغم أنه كان يلعب عادة على الجهة اليمنى، قرر المدرب تجربته على الجهة اليسرى، وكان هذا الانتقال بمثابة اكتشاف حقيقي. وأثبت حكيمي قدرته على التأقلم مع كافة الظروف وتنفيذ المهام الموكلة إليه من قبل الجهاز الفني.

منذ الدقائق الأولى من المباراة كان أشرف حاضرا في المشهد. سرعته وتقنيته سمحت له ليس فقط بالعمل بشكل فعال في الدفاع، ولكن أيضًا بالمشاركة بنشاط في الهجمات. وجاء الهدف الأول في الدقيقة 35، عندما استلم حكيمي الكرة على الجهة اليسرى، وانطلق داخل منطقة الجزاء، وتجاوز اثنين من المدافعين، وأرسل الكرة إلى الشباك بتسديدة متقنة. كانت هذه اللحظة هي أبرز لحظات لعبه الرائعة وعززت معنويات الفريق بأكمله. ولكن أشرف لم يتوقف عند هذا الحد. وسجل هدفه الثاني في الشوط الثاني، ليثبت مرة أخرى سرعته وقدرته على إيجاد المساحات. وبعد تعاون رائع مع زملائه في الفريق، وجد نفسه منفرداً بحارس المرمى وأكمل الهجمة بسهولة. ولم يكتف حكيمي بتسجيل هدفين فحسب، بل خلق أيضًا العديد من الفرص الخطيرة، وهدد مرمى المنافس باستمرار.

يمين، يسار - كل هذا له

سيطر بوروسيا على المباراة وكان حكيمي أحد اللاعبين الأساسيين الذين ساعدوا الفريق على تحقيق فوز واثق. وأكد أداؤه في براغ أنه ليس مدافعًا موهوبًا فحسب، بل أيضًا لاعب متعدد الاستخدامات قادر على حل المشكلات في مواقف اللعبة المختلفة. ستبقى هذه المباراة في ذاكرة ليس فقط مشجعي بوروسيا، بل وكل مشجعي كرة القدم. كان حكيمي بمثابة اكتشاف حقيقي في تلك الأمسية، وأداؤه أذهل الجمهور. لقد أثبت أنه ليس فقط مدافعًا موثوقًا به، بل أيضًا قوة هائلة في الهجوم.

وفي نهاية المباراة، احتفل لاعبو بوروسيا بالفوز، وأصبح حكيمي هو بطل الأمسية. ولم يساهم أداؤه على الجانب الأيسر في تعزيز مكانة الفريق في التشكيلة فحسب، بل أظهر أيضًا أن تعدد استخدامات اللاعب يلعب دورًا رئيسيًا في كرة القدم الحديثة. وكانت هذه المباراة بمثابة خطوة مهمة في طريق بوروسيا نحو التأهل من المجموعة، وبالنسبة لأشرف كانت خطوة أخرى في مسيرته التي ستكون بلا شك مليئة باللحظات المتألقة والإنجازات. وأجمع خبراء ومشجعو كرة القدم على أن حكيمي يعد من أبرز اللاعبين الواعدين في جيله. ويعد أداؤه في براغ مثالاً واضحاً على أهمية المساهمات الفردية في نجاح الفريق.

أهداف المراوغة السريعة

في المباراة ضد سلافيا، أظهر أشرف حكيمي حقًا الترسانة الكاملة للظهير الحديث، الذي يجمع ليس فقط الصفات الدفاعية ولكن أيضًا الصفات الهجومية. وكان أداؤه في براغ تحفة فنية حقيقية، وفي هذا السياق، لا بد من تسليط الضوء على عدة جوانب رئيسية. ربما تكون اللحظة الأولى والأكثر لفتًا للانتباه في مباراة حكيمي هي خطوته الأولى السريعة. في كل مرة كان يستلم فيها الكرة، كان رد فعله فوريًا. ولم يكن يتخذ القرارات بسرعة فحسب، بل كان يتكيف أيضًا مع المساحة التي خلقها شركاؤه. وهذا سمح له بالتفوق على خصومه وخلق ميزة عددية. على سبيل المثال، عندما افتتح التسجيل في المباراة، أصبحت سرعته ودقة تصرفاته حاسمة. ولم يكتف حكيمي بتجاوز المدافع، بل تفاعل بشكل فوري مع الموقف، ما سمح له بأخذ مكان جيد للتسديد.

والجانب المهم الثاني هو الثقة في تنفيذ الهجمات. وكان هدفيه نتيجة ليس فقط للأداء الجيد، ولكن أيضا للثقة بالنفس. ولم يكن حكيمي خائفا من تحمل المسؤولية. وظهر ذلك جليا عندما استلم الكرة داخل منطقة الجزاء ولم يتردد في إرسالها إلى الشباك بتسديدة قوية. إن قدرته على البقاء هادئًا في مثل هذه اللحظات الحرجة هي علامة على المعلم الحقيقي. لقد أدرك أهمية كل طلقة، وانعكس ذلك في دقته وقوته.

اختراق على الساحة الأوروبية

وكان من المثير للإعجاب أيضًا عدد المراوغات التي أنجزها حكيمي خلال المباراة. إن أربع مراوغات ناجحة ليست مجرد إحصائية؛ فهو مؤشر على مهارته وثقته في تصرفاته. لقد استخدم سرعته ومراوغته بمهارة لتجاوز المدافعين وخلق لحظات خطيرة. على سبيل المثال، في إحدى الحلقات، تغلب على خصمين في وقت واحد، وأظهر ليس فقط صفاته الجسدية، ولكن أيضًا فهمه الممتاز للعبة. لقد سمح له هذا التنوع ليس فقط بالتسجيل، بل أيضًا بخلق الفرص لزملائه في الفريق.

ولا يجب أن ننسى كيف استطاع حكيمي، الذي يلعب في مركز الظهير، أن يسجل هدفين. وهذا أمر نادر بالنسبة للاعبين في مركزه، وقدرته التهديفية تجعله أصلًا ثمينًا للغاية لأي فريق. وتأتي هذه الأهداف نتيجة لقدرته على قراءة اللعب وإيجاد المساحات المفتوحة. لم يقم فقط بأداء واجباته الدفاعية، بل شارك أيضًا بشكل فعال في الهجوم، مما جعله ظهيرًا مثاليًا في العصر الحديث. وبذلك أصبحت المباراة ضد سلافيا مثالاً ساطعاً على الشكل الذي ينبغي أن يبدو عليه الظهير الحديث. وأظهر أشرف حكيمي ليس فقط قدراته البدنية، بل وأيضا ذكائه الكروي، مما يسمح له بأن يكون لاعبا أساسيا في الفريق. إن خطواته الأولى السريعة، ولمساته الحاسمة، ومراوغاته الناجحة وقدرته على تسجيل الأهداف تجعله واحداً من أكثر اللاعبين إثارة للإعجاب في مركزه على الساحة الأوروبية.

اختراق على الساحة الأوروبية

كانت هذه المباراة بمثابة إحساس حقيقي، لأنه في دوري أبطال أوروبا من النادر جدًا أن يسجل اللاعبون الدفاعيون هدفين. أثبت أشرف حكيمي على أرض الملعب في براغ أنه أكثر من مجرد مدافع: كان مقاتلاً متعدد المهارات قادرًا على حسم المباريات على أعلى مستوى. ولم يكن أداءه إنجازاً شخصياً فحسب، بل كان أيضاً لحظة مهمة للفريق الذي كان يبحث عن مستواه في هذه البطولة المهمة. تاريخيا، نادرا ما كان المدافعون هم الأبطال في مباريات دوري أبطال أوروبا. دورهم بشكل عام هو العمل على الدفاع ومنع المواقف الخطيرة. ومع ذلك، في كرة القدم الحديثة، تغيرت المطالب المفروضة على اللاعبين في هذا المركز بشكل كبير. وأصبح حكيمي مثالا واضحا على كيف يمكن للمدافع أن يصبح ليس فقط دعما موثوقا به في الدفاع، بل أيضا عنصرا أساسيا في الهجوم. الهدفان اللذان سجلهما في تلك المباراة كانا بمثابة علامة فارقة ليس بالنسبة له فحسب، بل بالنسبة للفريق بأكمله.

وأثبت أشرف حكيمي تعدد مهاراته من خلال اللعب في مركز لا يتواجد فيه عادة هدافون. إن قدرته على التكيف مع مواقف اللعبة المختلفة وتغيير الأدوار على أرض الملعب تجعله أصلًا قيمًا لأي فريق. ولم يكتف بأداء واجباته الدفاعية، بل شارك أيضًا بفعالية في الهجمات، وخلق العديد من الفرص. يتيح هذا النهج للفرق مثل بوروسيا أن تكون أكثر مرونة وأقل قابلية للتنبؤ بمنافسيها. ولم يكتف حكيمي بتسجيل هدفين، بل أصبح قائدا أخلاقيا في الملعب. لقد ألهمت ثقته بنفسه ومثابرته زملائه في الفريق، الأمر الذي انعكس على أدائهم. لقد عززت كل تمريراته ومراوغاته الناجحة من معنويات الفريق بأكمله وأعطتهم الثقة. لا يمكن المبالغة في أهمية اللاعبين مثل حكيمي، خاصة في المباريات القوية في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، حيث كل خطأ قد يكلف الفوز.

أشرف حكيمي