في 19 سبتمبر 2023، استضاف باريس سان جيرمان فريق بوروسيا دورتموند في الجولة الأولى من المجموعة السادسة بدوري أبطال أوروبا. وتوقع الكثيرون مباراة متكافئة، لكن الباريسيين سيطروا على الكرة منذ الدقائق الأولى. وكان أشرف حكيمي نشيطا بشكل خاص، حيث لعب على الجهة اليمنى المفضلة لديه. وأصبحت سرعته وتقنيته تشكلان تهديدا حقيقيا لمدافعي بوروسيا، الذين لم يتمكنوا من مواكبة انطلاقاته. وحاول حكيمي عدة مرات تصعيد المباراة، وخلق فرص لزملائه. وبدا تفاعله مع ليونيل ميسي وكيليان مبابي منسقا بشكل جيد وواعدا. وسرعان ما وجد نجوم باريس سان جيرمان أنفسهم على أرض الملعب، مستغلين سرعتهم ودقة تمريراتهم لتحقيق اختراقات في منطقة جزاء المنافس.
وفي الدقيقة 25 من عمر المباراة، مرر حكيمي تمريرة رائعة إلى مبابي، الذي راوغ المدافع بسهولة وسدد على المرمى. لكن حارس مرمى بوروسيا كان حاضرا، وتمكن من صد التسديدة. ومع ذلك، لا يزال الضغط من جانب الباريسيين يتزايد. حاول بوروسيا تنظيم الهجمات المرتدة، لكن جهودهم غالبا ما كانت بلا جدوى. وواجه مدافعو باريس سان جيرمان التهديدات بثقة وأظهر حارس المرمى جيو لوريس ردود فعل ممتازة. وفي منتصف الشوط الأول، سيطر باريس سان جيرمان على المباراة بشكل كامل، وهو ما انعكس في إحصائيات الاستحواذ: 65% مقابل 35% لصالح أصحاب الأرض. وهذا سمح لفريق جالتييه بخلق العديد من فرص تسجيل الأهداف. وفي الدقيقة 38، جاءت اللحظة التي انتظرها الكثير من المشجعين بفارغ الصبر: بعد تمريرة عرضية من الجناح من حكيمي، افتتح مبابي، في مقدمة الهجوم، التسجيل. وأطلق تسديدة قوية في زاوية المرمى، تاركا حارس مرمى بوروسيا دون أي فرصة.
بدأ الشوط الثاني بنشاط ملحوظ من جانب الفريقين. أجرى بوروسيا عدة تغييرات في محاولة لتعزيز هجومه، وهو ما أضاف زخما إلى المباراة. ومع ذلك، واصل باريس سان جيرمان هيمنته. وأظهر ميسي، الذي استلم الكرة على حافة منطقة الجزاء، سحره، حيث راوغ العديد من المدافعين وأرسل الكرة إلى الزاوية البعيدة - 2:0. مع كل لحظة تمر، أصبح باريس سان جيرمان أكثر ثقة في قدراته. وبعد الهدف الثاني بقليل، بدأ الفريق بالسيطرة على إيقاع المباراة، وأجبر المنافس على الركض بدون الكرة. حاول بوروسيا تحسين أداء فريقه، لكن الباريسيين نجحوا في استغلال الفرص التي أتيحت لهم بذكاء. وفي الدقيقة 75، أظهر حكيمي مجددا أفضل ما لديه، حيث أرسل عرضية رائعة داخل منطقة الجزاء، تألق فيها مبابي مجددا، ليعزز تقدم فريقه إلى 3-0.
ورغم محاولات بوروسيا العودة في نهاية المباراة، إلا أن باريس سان جيرمان دافع بثقة، ولم يسمح لمنافسه بتشكيل أي تهديد جدي. وانتهت المباراة بفوز باريس 3-0، لتكون بداية رائعة للفريق في دوري أبطال أوروبا. ولم يعزز هذا الفوز موقف باريس سان جيرمان في المجموعة فحسب، بل أظهر أيضا مدى التنسيق الجيد والفعالية التي يتمتع بها الفريق. وأظهر حكيمي ومبابي وميسي مستواهم العالي، وإذا استمروا بنفس الروح فإن باريس سان جيرمان سيكون أحد المرشحين للفوز بالبطولة.
وفي الدقيقة 49، حصل باريس سان جيرمان على ركلة جزاء، ونجح مبابي في ترجمتها بثقة إلى هدف، لتصبح النتيجة 1-0. ولكن اللحظة الرئيسية في المساء جاءت بعد ذلك بقليل. وفي الدقيقة 58 شن فيتينيا هجمة مرتدة، ومرر الكرة إلى حكيمي، ليصنع المغربي لحظة مثالية. وكأنه يعلم أن كل الأنظار ستكون عليه، استقبل الكرة أثناء تحركها، ودون أن يضيع ثانية واحدة، أرسل عرضية دقيقة إلى داخل منطقة الجزاء. لم يكن هذا السقف الزجاجي جميلًا فحسب، بل كان عملاً فنيًا حقيقيًا. وأظهر حكيمي موهبته من خلال مراوغة اثنين من المدافعين الذين حاولوا إيقافه. الكرة، التي وصفت بقوس جميل، توجهت مباشرة نحو مبابي، الذي كان في وضع مثالي. أطلق المهاجم، من دون تفكير، تسديدة قوية، والكرة، مثل السهم، اخترقت شباك المرمى. في تلك اللحظة انفجر الملعب بالفرح - 2:0!
بعد هذا الهدف وجد بوروسيا نفسه تحت الضغط وشعر الباريسيون بقوتهم. ميسي، الذي كان يتصرف بهدوء إلى حد ما حتى تلك اللحظة، بدأ أيضًا في المشاركة بشكل أكثر نشاطًا في العمليات الهجومية. وأصبحت انطلاقاته في وسط الملعب أكثر خطورة، كما خلقت تعاوناته مع حكيمي ومبابي مشاكل حقيقية لدفاع المنافس. وفي الدقيقة 70 أثبت باريس سان جيرمان مرة أخرى قوته الهجومية. ميسي استلم الكرة على حافة منطقة الجزاء، وخدع المدافع، ثم سدد بقوة في الزاوية العليا للمرمى. وأنقذ حارس مرمى بوروسيا فريقه مرة أخرى، لكن أصبح من الواضح أن الباريسيين لن يتوقفوا عند هذا الحد. واصلوا الهيمنة، مما أجبر خصومهم على العودة باستمرار.
وبعد أن رأى مدرب دورتموند أن فريقه غير قادر على التعامل مع الهجوم العنيف، أجرى عددا من التبديلات. ظهر لاعبون جدد على أرض الملعب، ومن المتوقع أن يجلبوا طاقة جديدة وحافزًا جديدًا. لكن باريس سان جيرمان واصل سيطرته على المباراة. أصبح كل هجوم أكثر خطورة. وصنع حكيمي، الذي كان يعمل بلا كلل على أطراف الملعب، فرصة خطيرة أخرى، حيث لعب تمريرة متقنة إلى مبابي، لكن تسديدة كيليان تصدى لها المدافعون. وفي الدقيقة 80 نجح بوروسيا أخيرا في خلق أول فرصة حقيقية له.
وبعد ركلة ركنية، هبطت الكرة في يد أحد مهاجمي الفريق، الذي سددها باتجاه المرمى من مسافة قريبة. لكن لوريس أظهر أفضل ما لديه، ورد ببراعة وأنقذ فريقه من المتاعب. وكان هذا تصديًا مهمًا أعاد الثقة مرة أخرى إلى قلوب لاعبي باريس سان جيرمان. ثم جاء هجوم جديد من الباريسيين. وشن فيتينيا، الذي أصبح عنصرا أساسيا في وسط الملعب، هجمة جديدة بتمرير الكرة إلى حكيمي. وأظهر المغربي سرعته مرة أخرى، حيث تفوق على أحد المدافعين على الجناح وأرسل كرة عرضية أخرى عالية إلى داخل منطقة الجزاء. هذه المرة ذهبت الكرة مباشرة إلى ميسي، الذي، من دون تفكير، سددها بلمسة واحدة - 3:0! هذا الهدف السريع جعل المدرجات تنفجر بالفرح مرة أخرى.
بعد المباراة، كان عالم كرة القدم في أوروبا كله يتحدث عن حكيمي. لقد لعب اللعبة بأسلوب الظهير المتميز - حديث، هجومي، مهيمن. وكان هدفه هو الأبرز في مباراة اليوم بدوري أبطال أوروبا، وكانت أفعاله على الجناح بمثابة كابوس بالنسبة لبوروسيا. ونجح حكيمي في إظهار كل صفاته المميزة: السرعة، والتقنية، والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في الملعب، وبالطبع، إحساس استثنائي بالتمركز. وأشار العديد من الخبراء إلى أن حكيمي هو من أصبح اللاعب الأساسي في باريس سان جيرمان في هذه المباراة. لقد كانت قدرته على الدفاع والمشاركة بشكل فعال في الهجمات، وخلق لحظات خطيرة، سبباً في جعله لا غنى عنه.
خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، أشاد مدرب باريس سان جيرمان كريستوف جالتييه بمدافعه. وأكد أن حكيمي ليس لاعبا دفاعيا فقط، بل هو اكتشاف حقيقي للفريق. وتساعد قدرته على التدخل في الحركات الهجومية باريس سان جيرمان على خلق التفوق العددي على الأطراف وبالتالي زيادة فرص نجاحه في كل مباراة. أصبحت المقارنات مع ظهيرين عظماء آخرين مثل كافو أو روبرتو كارلوس أمرًا شائعًا. وأظهر حكيمي أنه ليس مدافعًا جيدًا فحسب، بل إنه أحد أفضل المدافعين في مركزه على مستوى العالم.