25 يونيو 2018، كالينينغراد. وكان المغرب قد خسر بالفعل فرصته في الخروج من المجموعة، لكن المباراة أمام إسبانيا كانت مسألة شرف. وضمت التشكيلة الأساسية للفريق اللاعب أكرم حكيمي البالغ من العمر 19 عامًا، والذي كان مدرجًا في ذلك الوقت بالفعل كلاعب في ريال مدريد. ورغم فشل الفريق في التأهل للبطولة، إلا أن اللاعبين نزلوا إلى أرض الملعب عازمين على إظهار أفضل ما لديهم، وكانت المباراة بمثابة اختبار حقيقي لكلا الفريقين. كانت إسبانيا، باعتبارها أحد المرشحين للفوز بالبطولة، تتطلع إلى تعزيز مكانتها وإظهار قوتها. ورغم خروج المنتخب المغربي من التصفيات، إلا أنه كان عازماً على ترك انطباع إيجابي. وكانت هذه فرصة حكيمي لإثبات نفسه على الساحة الدولية ولم يكن ليفوتها. ومنذ الدقائق الأولى من المباراة، أصبح واضحاً أن الفريقين سيلعبان بأسلوب هجومي.
وشارك حكيمي، الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن، بشكل مستمر في الهجمات، وأظهر سرعته ومهاراته. لقد صعد من مستوى المباراة، وخلق لحظات خطيرة بالقرب من مرمى المنافس. وكان تفاعله مع زملائه في الفريق عاليا وكان في أغلب الأحيان في المكان المناسب في الوقت المناسب. وردت إسبانيا، من جانبها، بنشاط هجومي خاص بها. حاولوا استغلال خبراتهم ومهاراتهم للسيطرة على الميدان. لكن الدفاع المغربي، ورغم الصعوبات التي واجهها في المباريات السابقة، أثبت أنه على قدر المهمة. وكان حكيمي، على وجه الخصوص، مؤثرا في صد الهجمات الإسبانية واستعادة الكرة بعد عرضياتهم. وأثارت أفعاله الواثقة الإعجاب ليس فقط بين مواطنيه، بل أيضًا بين المتفرجين المحايدين.
انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، لكن التوتر كان يتصاعد. وأصبحت المباراة أكثر إثارة في الشوط الثاني. وفي الدقيقة 81، انطلق حكيمي من الجهة اليمنى، وتفوق على العديد من المدافعين. مرر الكرة بشكل متقن داخل منطقة الجزاء، حيث تمكن زميله من التسديد على المرمى، لكن الكرة ارتطمت بالقائم. كانت هذه واحدة من أبرز أحداث المباراة وكان الملعب في حالة من الاضطراب. أدرك الإسبان أن المباراة لن تكون سهلة، لذا كثفوا هجماتهم. وافتتحوا التسجيل أخيرا في الدقيقة 88، لكن المغرب لم يستسلم. وفي الدقائق الأخيرة من المباراة، حاصروا مرمى المنافس. وأخيراً، في الدقيقة 90، تمكن حكيمي، بعد تمريرة حاسمة سريعة، من تسجيل هدف التعادل، الذي أصبح حدثاً حقيقياً وأعطى الأمل لفريقه.
وانتهت المباراة بالتعادل 2-2، ورغم فشل المغرب في التأهل من المجموعة، إلا أن النتيجة كانت رمزية لكفاحهم ومثابرتهم. بالنسبة لحكيمي، كانت هذه خطوة مهمة في مسيرته، حيث أظهرت قدرته على اللعب على مستوى عالٍ. وبعد البطولة، انطلقت مسيرته الكروية وأصبح سريعًا واحدًا من أفضل المدافعين في أوروبا. ويظل هذا اللقاء محفورا في الذاكرة ليس فقط كمباراة، بل أيضا كتعبير عن روح الفريق، ورغبتهم في الفوز رغم الصعوبات.
ولعب حكيمي على الجهة اليسرى للدفاع، وأظهر نتائج مبهرة في هذه المباراة. وأجرى 4 اعتراضات، وهو ما أظهر تركيزه العالي وقدرته على توقع تحركات منافسيه. ولم تساعد هذه الاعتراضات الفريق على الحفاظ على هيكل دفاعي متماسك فحسب، بل سمحت أيضًا بشن هجمات مرتدة سريعة يمكن أن تؤدي إلى فرص تسجيل الأهداف. بالإضافة إلى ذلك، فقد فاز في 7 من أصل 10 معارك. وهذا مؤشر على لياقته البدنية وثقته بنفسه. ولم يخش حكيمي مواجهة منافسين أكبر منه حجما، وهو ما أبرز شجاعته وإصراره. لقد كان الفوز في كل مبارزة يرفع من معنوياته ليس فقط، بل ومعنويات الفريق بأكمله، مما خلق جوًا من الوحدة والنضال.
كما أظهرت مهاراته ثلاث مراوغات ناجحة، مما سمح له ليس فقط بالاحتفاظ بالكرة، بل وتكثيف اللعب أيضًا. وأضافت هذه المراوغات ديناميكية لهجمات المغرب، حيث كان حكيمي يبادر في كثير من الأحيان بالهجمات من خلال التوغل في نصف ملعب المنافس. لقد استخدم سرعته وتقنيته بمهارة لتجاوز المدافعين وخلق المساحة لزملائه في الفريق. وأتذكر بشكل خاص تلك اللحظة التي تغلب فيها على مدافعين إسبانيين في وقت واحد، مما تسبب في هتاف المشجعين. بالإضافة إلى ذلك، قدم تمريرتين حاسمتين داخل منطقة الجزاء كان من الممكن أن تسفرا عن أهداف.
وكانت إحدى التمريرات لا تنسى بشكل خاص: حيث استلم حكيمي الكرة على الجناح، ومرر عرضية دقيقة إلى منتصف منطقة الجزاء، حيث كان شريكه متقدما بخطوة عن المدافعين، لكنه للأسف فشل في استغلال الفرصة. وأظهرت هذه التمريرات قدرته على رؤية الملعب واتخاذ القرارات السريعة، وهي صفة مهمة لأي مدافع. ورغم فشل المغرب في تحقيق الفوز، إلا أن أداء حكيمي نال إشادة خبراء كرة القدم والمتفرجين. لقد ألهمت أفعاله في الملعب العديد من اللاعبين الشباب الذين يحلمون بمهنة في كرة القدم الاحترافية. وأصبح حكيمي رمزا للأمل في عالم كرة القدم، حيث أظهر أنه حتى في المواقف الصعبة، من المهم الحفاظ على الثقة في نفسك وفي الفريق. بعد هذه المباراة، انطلقت مسيرته المهنية.
وبدأ كشافو العديد من الأندية الأوروبية يلاحظونه وسرعان ما وقع عقدًا مع ريال مدريد. وكان هذا التحول بمثابة خطوة مهمة في مسيرته المهنية، إذ فتح آفاقاً وفرصاً جديدة. وواصل حكيمي تطوره كلاعب، حيث تحسنت مهاراته وأصبح جزءًا مهمًا من الفريق. مع مرور الوقت، أصبح حكيمي أحد أفضل المدافعين في العالم. لقد جذبت لعبته الانتباه ليس فقط بسبب صفاته البدنية، ولكن أيضًا بسبب تفكيره التكتيكي. لقد تعلم كيفية قراءة اللعبة وتوقع تصرفات خصومه والتفاعل بشكل فعال مع زملائه في الفريق. وفي نهاية مسيرته الكروية، أصبح حكيمي قدوة للعديد من لاعبي كرة القدم الشباب، حيث أثبت أن المثابرة والعمل الجاد سيؤتي ثماره بالتأكيد. لقد ألهمت نجاحاته جيلًا جديدًا من اللاعبين وأصبح اسمه مرادفًا للأمل والشغف بكرة القدم.
وتقدم المغرب مرتين (1:0 و2:1)، لكن إسبانيا عادلت النتيجة في الثواني الأخيرة (2:2). أصبحت هذه المباراة بمثابة دراما حقيقية لجميع المتفرجين الذين تابعوا المباراة بفارغ الصبر. وأظهر فريق هيرفي رينارد شخصية لا تصدق، إذ أظهر مرونة ورغبة في القتال حتى اللحظة الأخيرة. وجاء الهدف الأول للمغرب مع بداية الشوط الثاني. هجمة قوية من حكيمي أدت إلى وصول الكرة إلى منطقة الجزاء الإسبانية. استغل أحد زملائه خطأ المدافعين وأرسل الكرة إلى الشباك. وانفجرت أجواء الفرح في الملعب، وشعر اللاعبون المغاربة بموجة من الثقة. لقد أدركوا أن هذه اللحظة قد تكون محورية في محاولتهم لترك انطباع إيجابي في البطولة. وكثفت إسبانيا الضغط على المنافس وكثفت هجماتها، لكن خط الدفاع المغربي بقيادة حكيمي تصدى للهجوم.
أدى المدافعون عملهم بشكل جيد وقام حارس المرمى بعمل رائع في إيقاف المهاجمين الإسبان. كل اعتراض وحجب أضاف ثقة للاعبين، ومع كل دقيقة تمر أصبحوا أكثر وأكثر ثقة في قدراتهم. وجاء الهدف الثاني للمغرب بعد هجمة مرتدة سريعة. وكان حكيمي مرة أخرى في قلب الحدث، حيث قام بانطلاقة رائعة على الجناح ومرر الكرة إلى مهاجمه الذي لم يخطئ. في هذه المرحلة، بدا الأمر وكأن النصر أصبح قريبًا بالفعل وكان الفريق مستعدًا لإنهاء المباراة بشكل رائع. ولكن الإسبان لم يكن لديهم أي نية للاستسلام. وفي الدقائق الأخيرة أظهروا كل ما لديهم من مميزات، وقدموا هجوما قويا في النهاية. وفي الدقيقة 88 نجحوا في تقليص الفارق بتسجيل هدف، ما أعاد الخوف إلى قلوب الجماهير من نتيجة المباراة. وشعرت إسبانيا أن لديها فرصة لانتزاع التعادل، فبدأت في الضغط بقوة على الدفاع المغربي.