في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 5، كان ملعب سيجنال إيدونا بارك التابع لنادي بوروسيا دورتموند ممتلئا بالمتفرجين الذين ينتظرون المباراة الأهم في مرحلة المجموعات بدوري أبطال أوروبا. في ذلك المساء، كان بوروسيا يستضيف فريق إنتر ميلان الإيطالي، وكانت الأجواء في المدرجات متوترة للغاية. التقى الفريقان في المجموعة السادسة وكانت مباراة حاسمة لكليهما خاصة بعد خسارة بوروسيا 2019-0 في مباراة الذهاب في ميلانو. منذ الدقائق الأولى من المباراة أصبح واضحا أن الإنتر جاد في كلامه. بدأ الإيطاليون المباراة بنشاط، وشكلوا ضغطا على دفاع بوروسيا. وفي الدقيقة 2 من المباراة، افتتح الضيوف التسجيل عندما استغل لوكاكو خطأ من المدافعين ليرسل الكرة إلى مرمى جريجور كوبيل. وكان الهدف بمثابة ضربة قوية لدورتموند الذي وجد نفسه في موقف صعب بعد تأخره 20-0 على أرضه.
وفي الشوط الأول حاول بوروسيا العودة إلى أجواء المباراة، لكن هجماته لم تكن فعالة. في كل مرة يقترب فيها اللاعبون ذوو اللونين الأسود والأصفر من منطقة جزاء المنافس، يتصرف مدافعو الإنتر بطريقة منسقة وواثقة. وفي الدقيقة 35، سجل إنتر هدفًا جديدًا ضد بوروسيا، لتصبح النتيجة 0-2. ساد الصمت المدرجات عندما بدأ العديد من المشجعين يدركون أن فرصهم في التأهل من المجموعة تتضاءل بسرعة. ولكن في هذه اللحظة الصعبة ظهر أشرف حكيمي على أرض الملعب. وأصبح المدافع الموهوب، الذي كان على سبيل الإعارة من ريال مدريد آنذاك، حافزًا حقيقيًا للتغيير في لعبة بوروسيا. بفضل سرعته وتقنيته، كان قادراً على خلق العديد من اللحظات الخطيرة التي جعلت المدرجات تهتز.
وفي الدقيقة 51 من المباراة، اقتحم حكيمي منطقة جزاء الإنتر، وتجاوز أحد المدافعين، وسدد في الزاوية البعيدة. الكرة لم تلمس يد حارس المرمى ودخلت الشباك. هذا الهدف أعطى الأمل للفريق والجماهير. انتقلت النتيجة إلى 1-2 وشعر بوروسيا أنه قادر على تحويل دفة المباراة. بعد هذا الهدف أصبح بوروسيا أكثر نشاطا وبدأ في خلق المزيد من الفرص. واصل حكمي إظهار إمكاناته وسرعان ما وجد نفسه في دائرة الضوء. وفي الدقيقة 63، وبعد تعاون رائع مع زملائه، وجد نفسه في موقف يسمح له بالتسجيل مرة أخرى. وهذه المرة، وصلت تمريرته إلى قدم اللاعب الذي سجل الهدف الثاني، لتصبح النتيجة 2-2. انفجر الملعب بالفرح وبدا أن بوروسيا لن يتوقف.
وفي الدقائق الأخيرة من المباراة، واصل الفريق هجومه، وكان حكيمي هو من سجل هدف الحسم. وفي الدقيقة 77، اخترق مجددا من الجناح، وتغلب على العديد من المدافعين، ومرر كرة عرضية متقنة إلى داخل منطقة الجزاء، حيث وصلت الكرة إلى يدي المهاجم الذي لم يخطئها. حقق بوروسيا دورتموند فوزا صعبا بنتيجة 3-2، وكان أشرف حكيمي نجم المباراة. وقد ألهم أداءه المذهل الفريق وأبقى آمالهم في الوصول إلى دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا حية. وأصبحت هذه المباراة واحدة من ألمع اللحظات في مسيرة المدافع الشاب. ولم يثبت حكيمي مهاراته الفردية فحسب، بل أظهر أيضًا قدرته على تحمل المسؤولية في اللحظات الحاسمة.
قدم أشرف حكيمي أداءً رائعًا في هذه المباراة التي غيرت طريقة تفكيرنا في المدافعين المعاصرين. لقد تجاوز دوره في الملعب المفهوم التقليدي لوظيفة المدافع. لقد لعب كظهير هجومي، لكنه كان في الأساس جناحًا متكاملًا قادرًا على خلق الفرص لفريقه والتراجع للدفاع. منذ الدقائق الأولى من المباراة، استغل حكيمي سرعته وتقنيته بشكل فعال لاختراق الأطراف. أصبحت كل محاولاته تشكل مشكلة حقيقية لمدافعي الإنتر. ولم يتمكن الإيطاليون من مواكبة تحركاته، وهو ما خلق تفوقا عدديا لبوروسيا على الجهة اليمنى. وبعد ثوانٍ من دخوله الهجوم، كان بإمكانه جذب مدافعي الإنتر إلى الاتجاه الآخر، مما يفتح المساحة أمام زملائه في الفريق.
كانت قدرته على قراءة اللعبة من الدرجة الأولى. ولم يكن حكيمي يتحرك للأمام فحسب، بل كان يعرف أيضًا متى يتراجع إلى الخلف لمساعدة فريقه في الدفاع. هذه الجودة جعلت منه لاعبًا متعدد الاستخدامات يمكنه أن يكون دعمًا موثوقًا به في الدفاع وفي نفس الوقت يشكل تهديدًا لهدف المنافس. وعندما فقد بوروسيا الكرة، عاد حكيمي سريعا إلى مركزه، ومنع الهجمات المرتدة للفريق المنافس. كان أحد الجوانب المهمة في لعب حكيمي هو قدرته على التفاعل مع اللاعبين الآخرين. وكان يتبادل التمريرات بشكل متكرر مع لاعبي خط الوسط والمهاجمين، مما خلق مواقف صعبة لدفاع الإنتر. في كل مرة كان يبتعد فيها، كان على المدافعين المنافسين اتخاذ قرار: إما تركه بمفرده، وهو ما يعني المخاطرة، أو التحرك للأمام، وهو ما يفتح المساحة للاعبين آخرين.
كما أصبحت تمريراته العرضية الدقيقة داخل منطقة الجزاء واحدة من اللحظات الرئيسية في المباراة. ولم يخش حكيمي تحمل المسؤولية من خلال خلق فرص التهديف. لقد كان يعرف جيدًا متى يمرر ومتى يطلق النار على نفسه. سمحت له هذه الجودة بأن يكون ليس فقط مدافعًا، بل أيضًا عنصرًا مهمًا في الاستراتيجية الهجومية للفريق. وفي الشوط الثاني، وبعد أن سجل بوروسيا هدفين، واصل حكيمي الضغط على دفاع إنتر.
كان لعبه مليئا بالطاقة والمثابرة. لقد أدى كل سباقاته إلى لحظات خطيرة. ورغم أن إنتر بدا وكأنه يملك فرصة لصد الهجوم، إلا أن حكيمي وجد طريقة لتجاوز المدافعين وإرسال الكرة إلى منطقة الجزاء. وهو ما خلق فرصا إضافية لزملائه في الفريق، الذين كانوا سعداء بالاستفادة من أدائه الممتاز. وأظهر حكيمي طوال المباراة ليس فقط القوة البدنية، بل وأيضا فهمه الممتاز للعبة. كانت قدرته على اتخاذ القرارات السريعة تحت الضغط مثيرة للإعجاب. لم يكن يخشى المخاطرة، وقد أثبتت هذه الصفة أهميتها في اللحظات الحاسمة. وفي المباراة ضد الإنتر، لم يصبح مدافعًا فحسب، بل أصبح أيضًا أحد المبدعين الرئيسيين، مما أعطى الفريق الزخم اللازم لتولي زمام المبادرة.
كان هذا الفوز تاريخيا حقا بالنسبة لبوروسيا، لأنه لم يضمن فقط مكان الفريق في تصفيات دوري أبطال أوروبا، بل أظهر أيضا القوة الروحية المذهلة التي يتمتع بها اللاعبون وعزيمتهم. من الصعب المبالغة في أهمية هذه المباراة: الفريق الذي وجد نفسه في موقف صعب بعد الهزيمة في ميلان، تمكن من جمع نفسه وإظهار أفضل ما لديه من كرة قدم، وهو ما جلب له النجاح في نهاية المطاف. حظي أشرف حكيمي بإشادة وإعجاب عالميين بعد أن أصبح أول مدافع في تاريخ دوري أبطال أوروبا يسجل هدفين في مرحلة مجموعات واحدة. وأكد أداؤه ضد سلافيا وإنتر ميلان مدى أهميته بالنسبة لبوروسيا. ولم يكن هذا الإنجاز انتصارا شخصيا لحكيمي فحسب، بل كان أيضا رمزا لكيفية تطور كرة القدم الحديثة وكيف يمكن للمدافعين التأثير على اللعبة من حيث الهجوم.
بعد المباراة ضد الإنتر، أصبح حكيمي نجمًا حقيقيًا. لقد تم مناقشة اسمه بشكل نشط في الأخبار الرياضية وأشاد به الخبراء بسبب أسلوبه الفريد في اللعب. إن لاعبي كرة القدم الذين يستطيعون الجمع بين الوظائف الدفاعية والهجومية بشكل فعال يصبحون كنوزًا حقيقية لفرقهم. وأظهر حكيمي أن كرة القدم الحديثة تتطلب التنوع من اللاعبين، وأصبحت مساهمته في اللعبة مثالاً يحتذى به للكثيرين. وأظهر الفوز على الإنتر أيضًا مدى أهمية العمل الجماعي. لم يتصرف حكيمي بمفرده؛ إن نجاحها هو نتيجة العمل المنسق للفريق بأكمله، الذي آمن بقوته حتى في أصعب المواقف. لقد ساهم كل لاعب في الملعب، من حارس المرمى إلى المهاجمين، في هذا النجاح التاريخي. ولعبت اللحظات الحاسمة مثل التمرير الدقيق والتدخلات في الوقت المناسب والإعداد البدني الممتاز دورا رئيسيا في هذا الفوز.